وصلت رواية غيبة مي للروائية اللبنانية نجوى بركات إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026، وتذكر بيانات الجائزة أن الرواية منشورة عن "دار الآداب"، وأن هذا الترشيح يأتي ضمن دورة تضم كتّابًا من الجزائر ومصر والعراق ولبنان، ما يعكس اتساع الخريطة الجغرافية للسرد العربي المعاصر.
وحدة الشيخوخة في المدينة
الملخص الرسمي للرواية يرسم مشهدًا مكثفًا لوحدة الشيخوخة في المدينة "مي" في الثمانين من عمرها، تعيش وحدها في شقة بالطابق التاسع، وتراقب بيروت من الشرفة بينما يقيم ابناها خارج البلاد، رعايتها اليومية موكولة إلى البواب يوسف وطبيب الأسرة داود، لكن بنية الاطمئنان هذه تهتز فجأة عندما تسمع "مي" مناداةً باسمها مع الفجر، رغم وجود بابين مغلقين، من هنا يبدأ السؤال البوليسي الوجودي معًا: من الزائر؟ وكيف دخل؟ وما الذي أيقظه في الذاكرة؟
تؤكد الجائزة أن الرواية تستكشف "المسارات الخطرة للذاكرة" و"جراح القلب" وآليات الانسحاب العاطفي، حتى من كائن قريب كالقطة، ومن هذا التوصيف يمكن قراءة "غياب مي" كعمل يشتبك مع عزلة المدن العربية الحديثة: الأم في الداخل، الأبناء في المنافي، والعلاقات التي تتآكل ببطء تحت ضغط الزمن، كما أن اعتماد الرواية على شخصية مركزية متقدمة في العمر يمنحها بعدًا نادرًا في السرد المعاصر، إذ تنقل مركز الثقل من صخب الحكاية إلى توتر الإدراك، ومن الفعل الخارجي إلى هشاشة الداخل النفسي، بهذه الأدوات تبدو "غياب مي" رواية عن الغياب بوصفه حضورًا مؤلمًا لا ينقطع.
نجوى بركات - غياب مي